البحرين : الدولة الراعية للفساد* *
ابراهيم شريف السيد *
صناعة الثروة لمصلحة القلة من المتنفذين
يأخذ الفساد الكبير في البحرين ثلاثة أشكال:
- الاستيلاء على أراضي الدولة
- تسريبات الموازنة العامة للدولة
- العمولات على المشاريع والمشتريات الحكومية
هذا العرض يتناول النوع الأول والثاني من أشكال الفساد الكبير والمستفيدين منه
البداية: أعادة كتابة قوانين اللعبة
بعد الطفرة النفطية الكبرى الأولى
- اتفق أعضاء المجلس التأسيسي الذي وضع الدستور على مبلغ 6 مليون دينار مخصصات أميرية تشكل حوالي 25% من ايرادات الدولة انذاك
- ارتفعت أسعار النفط مرات بعد حرب اكتوبر 73 وحافظت على أسعارها
- في نوفمبر 74 أقر البرلمان ميزانية قدرت ايرادات الدولة بـ 130 مليون دينار( منها 6 ملايين للأمير)، أي 5 مرات الميزانية في العام الأول بعد الاستقلال وهو العام الذي أقر فيه الحكم الدخول في التجربة الديمقراطية
- ولكن المادة 33 (فقرة ط) من دستور 73 تنص على ”ولا يجوز تعديل هذه المخصصات مدة حكم الأمير“ الأمر الذي منع العائلة الحاكمة من الحصول على مخصصات اضافية مع تصاعد أسعار النفط
- رد فعل الحكومة تجاه هذا ”القيد“ والثروة النفطية المفاجئة كان حل البرلمان وبعد ذلك تجاهل النص الدستوري المقيد للحكم
- واليوم لا يتم الاعلان عن ميزانية الديوان الملكي ولا يسأل النواب عنها ولا يعرفون حجمها أو كيفية تمويل مصاريف الديوان الملكي
ايرادات لا يتم حسابها: اختفاء بعض الدخل النفطي
1998 2003
الدخل من حقل البحرين (مليون دينار) 7.5 72.5
انتاج حقل البحرين (برميل) 37,000 37,000
دخل البرميل الواحد (دولار) 1.5 14.2
و بمقارنة ما سبق مع أسعار السوق الحقيقية للفترة نفسها يتضح:
سعر السوق (دولار للبرميل) 11.50 26.50
ناقصا: تكلفة الانتاج (دولار للبرميل) 2.00 2.00
الدخل الصافي للبرميل (دولار) 9.5 24.5
الدخل المفقود (دولار للبرميل) 8.00 10.3
النتيجة: اختفاء أكثر من 135 مليون دولار من حساب 2003 الفعلي لتمويل مصاريف خارج الموازنة
ايرادات لا يتم حسابها:
الدخل من الاستثمارات
- قدرت الحكومة دخلها من ىالاستثمارات بـ 45 مليون دينار في موازنة 2005
- ولكن هذه الأرقام غير متسقة مع النتائج الفعلية
- الأرقام المحققة في 2004 بعد تعديلها تصل بالرقم المتوقع الى أكثر من 136 مليون في 2005
- أي اختفت أكثر من 90 مليون دينار؟؟؟
الأرقام المقدرة لعوائد الاستثمارات الحكومية
المصادر: ميزانيات الشركات ومصادر حكومية
مليون دينار
ألمنيوم البحرين ألبا 58.0
الاتصالات بتلكو 18.3
فوائد ودائع حكومية 17.5
أرباح من البنك المركزي 11.0
أرباح من البتروكيماويات 12.0
أرباح من بنك البحرين الوطني 8.8
أرباح من بناغاز 11.7
المجموع التقديري 137.3
قارن مع الموازنة 45.0
أين تذهب الأموال غير المبلغ عنها؟
- يمكن تفسير غياب التقدير الصحيح للأرقام بـ محاولة الحكومة اتباع سياسة ”محافظة“ في التقدير.
- ولكن هذا السبب يمكن أن يفسر عدم تقدير بضعة ملايين وليس عشرات الملايين
- الأسباب الحقيقية وراء اخفاء الأرقام الحقيقية تكمن في:
. تمويل الديوان الملكي
. تمويل الدواوين الأخرى/ القصور/مصاريف العائلة
. تمويل مصاريف الدفاع خارج الموازنة (تحتل البحرين المركز السادس في العالم في عدد القوات العسكرية لكل ألف مواطن)
ما هي أهداف التعديلات الدستورية لعام 2002
المحافظة على امتيازات الأسرة الحاكمة!
أسباب أخرى: حصانة أفراد الأسرة الحاكمة عن فترة ما قبل 2001
ثلاثة عقود من الحكم المطلق
النتيجة: الاستيلاء على أغلب الأراضي الحكومية
- حاول المجلس الوطني في 1973 تمرير مشروع قانون لتنظيم الأراضي وطريقة توزيعها, عارضته الحكومة وأسقطته
- مع حلول نهاية 2000 كانت 90% من الأراضي الصالحة للسكن في أيد خاصة (المصدر: وزارة الاسكان)
- تقوم الحكومة الان بدفن البحر واعادة شراء أراض تم توزيعها مجانا للقيام بمشاريع اسكانية جديدة، الأمر المكلف جدا ماليا وبيئيا
الاستيلاء على الأراضي بشكل متسارع
ما هي قيمة الأراضي التي تم الاستيلاء عليها؟
- منذ الاستقلال تقدر الأراضي التي تم الاستيلاء عليها أو توزيعها في غياب القانون بأكثر من 200 كيلومتر مربع
- يضاف لها حوالي 60 كيلومتر مربع من الأراضي البحرية المدفونة منذ السبعينيات
- وعشرات الكيلومترات من الأراضي البحرية التي تم أو يتم توزيعها على أصحاب السلطة والنفوذ
تقدير قيمة الأراضي المستولى عليها
المجموع بحرية وجاري دفنها مدفونه برية الأراضي
230 100 30 100 كلم
1000000 1000000 1000000 متر لكل كلم
10 10 10 قدم لكل متر
10 15 5 دينار للقدم
19.5 بليون 10 بليون 4.5 بليون 5 بليون القيمة
قصة خليج توبلي
- كان خليج توبلي من أغنى البيئات البحرية وأكثرها تنوعا ومكان لتكاثر الروبيان والسمك
- ولم ينتهي عقد التسعينيات حتى تم تدمير البيئة في الخليج تدميرا شبه كامل وأصبحت مكبا للنفايات الخاصة بالردم حيث وزعت ملكيته لأفراد العائلة الحاكمة
- والان تقلص حجم الخليج من 25 كلم مربع الى حوالى 11 كيلومتر مربع ومازال الردم جار
- تقدر قيمة الأراضي التي ردمت ووزعت بأكثر من 3 مليار دولار بسعر السوق الحالي ذهب أغلبها لأفراد العائلة الحاكمة
خرافة شح الأراضي
- الحكومة تروج فكرة شح الأراضي, ونقوم نحن بترديدها
- لنمتحن هذه الفرضية كالتالي:
. هنالك 70000 عائلة بحرينية
. كل عائلة تحتاج 5000 قدم مربع (500 متر) لبناء مسكن
. كل ما نحتاجه 35 كلم مربع لاسكان كل شعب البحرين، الفقراء والأغنياء منهم
- الان لنقارن: خلال العقود الثلاثة الماضية تم دفن 60 كيلومتر مربع من الأراضي كان بامكان الحكومة أن تمنح كل بحريني قطعة أرض مجانا!
اعادة توزيع الدخل من الطبقة الوسطى للطبقة الحاكمة
- اذا كنت من طبقة متوسطة ويعمل فيها الزوج والزوجة وكان دخل كل منهما 400 دينار (مجموع الدخل 800 دينار)
- واذا وفرت العائلة 200 دينار شهريا (25% من دخلها) لشراء أرض 5000 قدم مربع في منطقة يقطنها متوسطي الدخل بسعر 10 دينار للقدم
- ستستغرق العائلة 20 عاما من التوفير لامتلاك أرض
- و 20 عاما أخرى من التوفير لبنائها (بالأسعار الحالية)
- عندئذ يكون المواطن قد بلغ الـ65 من العمر (اذا أراد الله)
- وفي غالب الأحوال يكون قد اشترى الأرض من صاحب عقارات اشتراها هو الاخر من أحد أفراد الاسرة الحاكمة
- في الدول الديمقراطية يدفع الأثرياء الضرائب لخلق توزيع عادل للثروة
- أما الطريقة البحرينية لتوزيع الثروة فهي مقلوبة:
من الطبقة الوسطى الى الطبقة الحاكمة
”الحكم من أجل الشعب“
اعادة تعريف مفهوم الشعب؟
- هل الحكم فعلا من أجل الشعب؟ تكوين الثروة وتركيزها يدل على أنه تمت اعادة تعريف الشعب؟ المثال التالي أبلغ بيانا
- رئيس مجلس الوزراء في السلطة منذ الاستقلال
- لا تعرف ثروته على وجه التحديد
- أقل تقدير 10 مليار دولار
- يمكن تقييم أملاكه كالتالي:
ملكية الأراضي (البحرين فقط) 8 مليار دولار
بافتراض ملكية ما لا تقل عن 20 كلم مربع X 10 مليون قدم مربع لكل كلم X 15 دينار للقدم المربع
عقارات مبنية واستثمارات ؟؟؟ مليار دولار
برلمان ”لا حول ولا قوة“
- 50 منتخب من الشعب و50 معين من الملك
- النتيجة اضعاف قدرة ممثلي الشعب على التشريع
- بامكان الحكومة حسب نص المادة 92 من الدستور تعطيل تشريعات النواب عامين كاملين
- ديوان الرقابة المالية لا يتبع البرلمان بل الملك
- تلاعب في حجم الدوائر الانتخابية وحدودها لمنع المعارضة من الحصول على أغلبية نيابية
- لم يقم المجلس النيابي بمحاسبة الحكومة على الفساد
- ولم يطرح تصويت واحد على الثقة في أي من الوزراء
- ويستمر تحت سمع ونظر المجلس الفساد والاستيلاء على الأراضي على نطاق واسع
________________________
*أمين عام جمعية العمل الوطني الديمقراطي
**(عرضت في لندن في 25 أغسطس 2005 واضيفت تعديلات طفيفة على النص الأصلي وعرضت مرة أخرى بجمعية العمل الديمقراطي في 7 سبتمبر)







